فؤاد سزگين

41

تاريخ التراث العربي

كان مولده في درنا ، بقرية منفوحة في اليمامة . ويدين الأعشى بصقل موهبته الشعرية إلى خاله المسيّب بن علس ، وكان الأعشى راويته ، أما ثقافته وأسلوبه الشخصي كما يتضحان من استخدام كلمات فارسية ، فيرجعان في المقام الأول إلى بيئة الحيرة ، التي أقام الشاعر كثيرا في مجال تأثيرها . كتب عنه كاسكل : « ظل الأعشى مسافرا عدة سنين ، ومن المحتمل أنه كان تاجرا ، وزار في طريقه أرض النهرين ، أعاليها وأسافلها ، كما زار الشام واليمن والحبشة » ( انظر : دائرة المعارف الإسلامية ، الطبعة الأوربية الثانية 1 / 689 ) . وقد عمى الأعشى بعد ذلك ، ولكنه مع ذلك لم يستقر . كان الأعشى موحدا لله ذا صبغة مسيحية ، تغنى في المقام الأول بمدح الولاة والحكام الموحدين ، ولكنه تورط في الصراعات السياسية في عصره ، بين مملكة الفرس والقبائل العربية المتاخمة لها . وقد حاول كاسكل أن يرسم في ضوء أشعار الأعشى ظروف حياته المعقدة بين مراكز القوى ؛ الأتباع والأعداء ( انظر : دائرة المعارف الإسلامية ، الطبعة الأوربية الثانية 1 / 689 - 690 ) . وقد عرض بلاشير حياة الشاعر ، متحفظا في قبول شعره وأخباره ، كمنطلق لنتائج تاريخية ، ولذا فثمة اختلافات عنده ( انظر ما كتبه بلاشير : blachere , histoire 321 - 323 ) ، ومع هذا فلم ينكر بلاشير - على عكس كاسكل - القصيدة المشهورة في مدح النبي صلّى الله عليه وسلم ، وإمكان دخول الأعشى في الإسلام ، أو أنه كان على وشك الدخول فيه / وقد توفى الأعشى سنة 5 ه / 625 م ، وربما مات سنة 8 ه / 629 م أو 9 ه / 630 م في موطنه . أ - مصادر ترجمته : النقائض ، لأبى عبيدة 644 ، فحولة الشعراء ، للأصمعى 19 ، 21 ، 36 ، 42 ، 48 ، 52 ، الشعر والشعراء ، لابن قتيبة 135 - 143 وانظر فهرسه ، المؤتلف والمختلف ، للآمدى 12 ، العقد الفريد 3 / 363 ، الأغانى 9 / 108 - 129 وانظر فهرسه ، معجم الشعراء ، للمرزباني 401 ، الموشح ، للمرزباني 49 - 57 ، المكاثرة ، للطيالسى 2 ، سمط اللآلئ 83 ، معاهد التنصيص 1 / 196 - 202 خزانة الأدب 1 / 84 - 86 ، وانظر بروكلمان ، الأصل i , 37 والملحق i , 65 - 66 .